أبو نصر الفارابي
102
كتاب الحروف
وأحرى أن يقال في أثمانها - على قلّة غنائها في الأشياء الضروريّة ، بل لا مدخل لها أصلا في شيء من الضروريّة ولا في السعادة - « إن لم تكن السعادات كفت مكانها » . فرأوا « 21 » أنّ نسبة هذه المقولة وهذا المشار إليه إلى باقي المقولات نسبة هذه الحجارة إلى سائر ما يقتنيه الإنسان ، فسمّي لذلك باسمه . فلذلك قد « 22 » تقع المقايسة بين هذا المشار إليه وبين كلّيّاته ، فينظر أيّهما « 23 » أحرى أن ( يكون ) له هذا المعنى الذي قيل لكلّ واحد منهما بأنّه « 24 » جوهر ، وهو أيّهما « 25 » أوثق وجودا وأكمل . فإنّ أرسطوطاليس يسمّي المشار إليه الذي لا في موضوع « الجوهر الأوّل » وكلّيّاته « الجواهر الثواني » ، إذ كانت تلك هي الموجودة خارج النفس وهذه إنّما تحصل في النفس بعد تلك ، وسائر الأشياء التي قيلت في كتاب « المقولات » . فهذه هي الجواهر على الإطلاق . ( 69 ) وأمّا المعنى الثالث فإنّه جوهر مضاف ، ونقل إليه هذا الاسم عن المعاني التي يسمّيها الجمهور « 26 » الجوهر على أنّه جوهر لشيء ما ، مثل جوهر الذهب أو جوهر زيد أو جوهر هذا الثوب . فيكون المعنى الذي تسمّي الفلاسفة جوهرا على الإطلاق إنّما نقل إليه اسم الجوهر عن « 27 » الذي يسمّيه الجمهور جوهرا على الإطلاق ، والمعنى الذي تسمّيه الجوهر بالإضافة إلى شيء ( ما ) إنّما نقل إليه اسم الجوهر عن « 28 » المعنى الذي يسمّيه الجمهور جوهرا بالإضافة إلى شيء ما . ( 70 ) ويلحق الكلّيّات التي تعرّف من مشار إليه مشار إليه من التي ليست في موضوع أن يقال لها جواهر من جهتين ، من « 29 » جهة أنّها « 30 » جواهر على الإطلاق ومن جهة أنّها جواهر مشار إليه ( مشار إليه ) من التي ليست في موضوع . والمشار « 31 » إليه الذي لا في موضوع يلحقه أن يقال إنّه جوهر من جهة واحدة
--> ( 21 ) فرادوا م . ( 22 ) + لا م . ( 23 ) انهما م . ( 24 ) بذاته ( « ت » ه ) م . ( 25 ) انهما م . ( 26 ) الجسمين ( ه ) م . ( 27 ) على م . ( 28 ) على م . ( 29 ) جهاتها ( « ج » ه ) م . ( 30 ) جهاتها ( « ج » ه ) م . ( 31 ) هو المشار ( ه ) م .